ميرزا محمد حسن الآشتياني

731

كتاب القضاء ( ط . ج )

وذكر شيخ الطائفة ورئيس الإماميّة كلاماً في المبسوط في باب المفلّس فيما إذا امتزج مال الغريم بمال المفلّس قد صرّح في طيّه بفساد القول باشتراكهما في العين بحسب القيمة إذا كانا مختلفين ، معلّلًا باستلزامه الربا في المعاوضة . والأولى نقل عبارته بعينها حتّى يقف الواقف عليها بما وقفنا عليه . قال في طيّ فروع مسألة كلّ من وجد عين ماله من الغرماء في أموال الغريم فهو أولى به بما هذا لفظه : « إذا باع من رجل مكيالًا من زيت أو شيرج أو غيره ثمّ أفلس المشتري بالثمن ، ووجد البائع عين زيته قد خلطه المشتري بزيت له ، فإنّه لا يخلو من ثلاثة أحوال ؛ إمّا أن يختلطه بمثله ، أو بأردأ منه ، أو بأجود منه » إلى أن قال : « وإن كان الزيت الّذي اختلط به أجود من زيته ، فهل يسقط حقّه من عينه ، أم لا ؟ قيل : فيه وجهان ؛ أحدهما : أنّه يسقط حقّه وهو الصحيح . والثاني : لا يسقط . ووجه الأوّل : أنّ عين زيته تالفة لأنّها ليست بموجودة من طريق المشاهدة ولا من طريق الحكم ، لأنّه ليس له أن يطالبه بقسمته . وإذا لم يكن موجوداً من الوجهين كان له ذلك بمنزلة التالف ، ولا حقّ له في العين وتضرب بزيته مع الغرماء . ومن قال بالقول الثاني قال : يباع الزيتان معاً ويؤخذ ثمنه فيقسّم بينهما على قدر قيمة الزيتين . وقيل : إنّه لا يباع الزيت ، لكن يدفع إلى البائع الّذي زيته دون زيت المفلس من جملة الزيت بقدر ما يخصّه ، مثل أن يكون للبائع جرّة تساوي دينارين واختلطت بجرّة للمفلس تساوي أربعة دنانير ، فإنّ جملة الزيت تساوي ستّة دنانير فيكون قيمة جرّة البائع ثلث قيمة جميع الزيت فيدفع إليه ثلث جميع الزيت وهو ثُلُثا جرّة . وهذا غلط ، لأنّه يقال لهذا القائل إذا أعطيته ثُلُثي جرّة ، فلا يخلو إمّا أن تدفعه بدلًا عن جرّته ، أو تدفع بدلًا عن ثُلُثي جرّته وتسأله أن يترك الثلث الباقي ، فإن دفعت الثلثين بدلًا عن الجرّة ، فهذا محض الربا فلا يجوز ، وإن دفعته إليه بدلًا عن ثلثي الجرّة وسألته ترك ما بقي ، فله ألّا يجيبك ، لأنّه لا يلزمه الهبة والتبرّع » « 1 » انتهى كلامه رفع مقامه ، وهو كما ترى

--> ( 1 ) المبسوط : 2 / 262 263 .